prostitution telegraph 650x330 - أسرار وخبايا أخطر تجارة في المغرب

أسرار وخبايا أخطر تجارة في المغرب

هل سمعت يوما عن أخطر تجارة في المغرب ، فالتجارات المحظورة في المغرب سوق رائجة، تجارة المخدرات تبوئ المغرب مراتب متقدمة باعتباره أكبر منتج ومروج للقنب الهندي في العالم. كما أن تجارة المستحثات وبقايا الكائنات المنقرضة تعد نشاطا رائجا تنتقل من خلاله ثرواتنا الطبيعية والتاريخية إلى أشهر متاحف العالم، لكن التجارة الأكثر إساءة للمغرب والمغاربة هي تجارة الرقيق الأبيض. الدعارة التي حولت المغرب إلى وجهة من وجهات السياحة الجنسية العالمية بعد أن أصبحت مدينة مثل مراكش تناطح بانكوك وإسطنبول.

في أخطر تجارة في المغرب تصبح النساء سلعة تستغل بأبشع طرق الاستغلال ويحقق من ورائها أباطرة الوساطة الجنسية أرباحا طائلة. وتتخذ سلعة المتعة الجنسية أشكالا وأصنافا تختلف جودة وسعرا، وتستوطن مدنا وفضاءات خاصة تمارس فيها الرذيلة بالمقابل في أجواء من الحرية والانطلاق دون أن تزعجها سلطة القانون ورقابة الأمن. فمن هم هؤلاء الأباطرة الذين يستفيدون من هذه التجارة ويوفرون لها الحماية ويضمنون لها الازدهار؟ وأين تدار الليالي الحمراء الماجنة؟ ومن هم زبناءها المفضلون؟

وراء كل عاهرة قواد

وراء كل عاهرة شهيرة وسيط نشيط. ربما يلخص هذا المثل المقتبس حقيقة نشاط الدعارة في مدن السياحة الجنسية حيث يبحث اللاهثون وراء المتعة الجنسية عن ضالتهم. في الفنادق وصالونات التدليك وبيوت الإيواء، والمقاهي الفاخرة وغيرها. لكن الوصول إلى هذه الأماكن يصعب على الكثير من الزبناء الذين يضطرون للجوء إلى خدمات الوسطاء أو ما يعرف ب”القوادين”. وكما تعتبر مهنة الدعارة من أقدم المهن فإن الوساطة فيها لا تقل قِدماً عنها.

وتظل مهنة “وسطاء الدعارة” من المهن المحاطة بسور عالي من السرية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصنف “الراقي” من الدعارة. ف”القواد” شخص يحظى بمقت اجتماعي كبير، باعتباره بائع عِرض يستغل حاجة نساء مغلوبات على أمرهن لجني المال على حسابهن.

لكن هذه الكراهية الاجتماعية لم تمنع الكثيرين من ذوي النفوس الرخيصة من امتهان هذه الحرفة سعيا وراء الربح. سعيد واحد من هؤلاء الوسطاء السابقين الذين ألقت بهم مطبات الحياة في المتاجرة باللحم الرخيص. تدرج عبر كل الحرف والمهن منذ أن هاجر من إقليم الجديدة نحو الرباط العاصمة بعد أن وعده أحد أبناء عمومته بالعمل معه في التجارة. لكن حكاية التجارة لم تطل طويلا بعد أن أفلس قريبه، ليقتحم عوالم النصب والاحتيال عندما تَقمَّص دور “حراك” يساعد المواطنين المغاربة المتعطشين إلى السفر إلى الضفة الأخرى. سرعان ما انتهت حكاية “الحراك” بعد تحايل سعيد على عدد من المواطنين فسُجِن بعد تسجيل شكاية ضده، قضى إثرها عقوبة سجنية مدتها 22 شهرا.

لكن الأرباح التي ذاقها في تجربة النصب كانت ألذ من تترك، فعاد بعد خروجه من السجن إلى النصب والاحتيال من جديد. لم يردعه السجن ولم يُـثنه عن أفعاله، إذ بعد مرور سنوات قليلة من إطلاق سراحه، أعيد إلى السجن وقضى فيه سنة إضافية.

في مقامه في أسوار السجن، تعرف سعيد على فئة خاصة من المجرمين، أولئك الوسطاء المختصين في إعداد الشقق المفروشة للباحثين عن المتعة الجنسية. فبدأ يضع لنفسه خططا أخرى تضمن له موردا مُهمّاً فدخل في معمعة الوساطة للدعارة. أُعجب  بـ”عمله” الجديد، فبدأ يوسع شبكته كي لا يخضع لأوامر أحد ولكي يصير وسيطا من “الدرجة الأولى”.. بمرور السنين، أضحى من “المشاهير” في سوق الاتجار بلحوم من يقدمن أجسادهن من أجل لقمة العيش.. غير أنه بعد افتضاح أمره، تم اعتقاله لمدة ستة أشهر بتهمة القوادة والوساطة وإعداد وكر للدعارة في أحد أرقى أحياء العاصمة الإدارية. بعد إدمان سعيد على “تجارة الرقيق”، صار دخوله السجن أمرا “اعتياديا” ولم تردعه السنوات التي قضاها خلف القضبان عن أفعاله، بل تمادى فيها أكثر فأكثر. كان سعيد يلقب بـ”الفيبرور” وهو اسم أطلقته عليه العاهرات والمومسات اللواتي يتوسط لهن، نظرا إلى مشيته الفريدة والمضحكة.

“البرتوش” أولا

لكن الوسطاء في الدعارة أو أخطر تجارة في المغرب ليسوا جميعا قادمين من هوامش الحياة وضرورات الحاجة، فبعضهم أو بعضهن يمتلكن رأس مال مهم في هذا العالم، إنه “اللوكال” أو “البرتوش” الذي يعتبر استثمارا مهما بالنسبة للكثيرين والكثيرات ممن يبحثون عن الربح السريع على حساب أعراض الآخرين.

من هذه الفئة تلك الحاجة المسماة “سعاد” التي ألقتها شكايات المواطنين بمنطقة تمارة بين يدي رجال الأمن بعد أن اشتهرت الفيلا التي تمتلكها باستقطاب الليالي الحمراء المنظمة لفائدة الخليجيين مع فتيات مغربيات. لقد في هذه القضية إيقاف أربعة سعوديين وأربع مغربيات في الفيلا، إضافة إلى مالكة الفيلا “سعاد س.”، التي لم تكن “تظهر في الشاشة”، حتى لا ينفضح أمرها وتُضبَط متلبسة في قبضة الأمن ولا تتردد إلى الفيلا المفروشة إلا في أوقات نادرة.

كانت الحاجة المذكورة تحرص على البقاء بعيدا عن المشهد حتى لا ينفضح أمرها، وبالإضافة إلى توفير المكان المخصص للدعارة، كانت تلعب دور المنسقة عبر الهاتف باستعمال لغة مبهمة يصعب حتى التنصت عليها. ولأنها امرأة ثرية جدا فإنها كانت تعمل في نطاق تجارة الرقيق الأبيض من الفئة الراقية التي يقبل عليها زبناء من طينة خاصة يأتي أغلبهم من بلدان الخليج. وإمعانا في الحرص والسرية كانت سعاد تسير المشهد من بعيدا موكلة أمور تسيير المكان لخادمتها.

وتحكي الخادمة في محاضر الأمن كيف أنها بعد مرور 15 يوما من التحاقها بالعمل في الفيلا، أخبرتها سعاد أنها ستقوم بكرائها لكل الراغبين في ممارسة الجنس، فما عليها سوى الانصياع لأوامرها وتنفيذ طلباتها، خاصة أن الخادمة تنتمي إلى أسرة معوزة.

وتضيف الخادمة أنه في كل مرة يتقاطر الزبناء، وعلى رأسهم “الحْوالا”، الذين أصبحوا الأكثر طلبا للفيلا، بعدما وسّعت المالكة شبكتها في مجال “القوادة”، وصارت تُمارَس في الفيلا سلوكات لا أخلاقية، من فساد واستهلاك للممنوعات، ومن ثم تعاقب الزبناء بشكل يمكن القول إنه شبه مستمر.

وأكدت الخادمة أنه مع الإقبال الذي أضحت تعرفه الفيلا، أصبحت الوسيطة، التي هي مالكة الفيلا، تشاركهم نفس “المجمع” وتتقاسم معهم المشروبات الكحولية واستهلاك المخدرات، الصلبة والخفيفة. بل الأكثر من ذلك، أصبحت ترسل بشكل مباشر الفتيات اللواتي حددت معهن تاريخ قضاء الليلة مع أحد الأجانب.

وتصرح الخادمة أن الزبناء يدفعون لها سومة كرائية تتراوح بين 1000 و2000 درهم، حسب فصول السنة وحسب “الطلب”، بينما تتلقى العاهرات اللواتي يترددن على المسكن مبلغا ماليا قدره 1000 درهم للواحدة، وفي كل صباح، أي لدى مغادرتهن المكان، تتقاضى مالكة المنزل من كل واحدة مبلغ 300 درهم، فيما تأخذ الخادمة 100 درهم يوميا مقابل عملها، كما اتفقت مع مالكة الفيلا على ذلك سلفا.

قواعد الحرفة

لا يصل القوادون والوسطاء في أخطر تجارة في المغرب إلى جني هذه المبالغ الطائلة فقط لامتلاكهم فيلات أو شقق، بل إن هناك عملا آخر لا يقل أهمية ينبغي القيام به ألا وهو انتقاء الفتيات والعاهرات اللواتي سيتحولن إلى سلعة ترضي الزبناء. هذه المهمة كان “القواد” سعيد يتقنها جيدا في شوارع مدينة الرباط وخصوصا في شارع فال ولد عمير، حيث المحلات التجارية والمطاعم الفاخرة التي تستقطب الفتيات والمراهقات. في هذا الشارع يلقي سعيد صنارته بحثا عن فريسة يبيعها على طبق من ذهب لزبون سخي، يستعين هنا بسيارته الفاخرة ذات الدفع الرباعي ويبدو فيها كرجل أعمال رغم أن شكله لا يغري كثيرا، لكن إغراء المال والمظاهر يوقع بسهولة ذوات النفوس الضعيفة. تعتقد هؤلاء الفتيات أنهن وقعن على الزبون الذي سيلبي كل طلباتهن، لكن سعيد سرعان ما يكشف عن هويته ويبدأ في برنامج الإغراء الذي يختلف حسب مؤهلات الفتيات الجسمية والجمالية، ليقنعها أخيرا بالعمل لفائدته مقابل الحصول على مبالغ طائلة قد تصل إلى 10 آلاف درهم لليلة الواحدة إذا تعلق الأمر بأولئك الزبناء من فئة “الحوالا“.

لكن إيجاد السلعة المناسبة لا يكفي وحده للنجاح في عالم القوادين. فكلمة السر عندهم هي إتقان وحبك عمليات التنسيق خصوصا أن المهنة تبقى دائما محفوفة بمخاطر المتابعة والمراقبة الأمنية. ولأجل هذا يحرص القواد وخصوصا من أولئك الذين يعدون الشقق للدعارة على توظيف شبكة واسعة من الوسطاء الصغار، من بوابي العمارات أو أصحاب المحلات المجاورة أو نادلي المقاهي أو غيرهم.

ومهمة كل هؤلاء هي  التسيير والتنسيق عبر الهاتف أو الهواتف التي عادة ما يتوفرون منها على أكثر من خمس أرقام مختلفة، ويراقبون الأوضاع وتطورات العمل، وفي حال وقوع أي مكروه، أو تطورات غير متوقعة يخرج هؤلاء القوادون في الغالب دون متابعة بسبب حرصهم الدائم على العمل من بعيد. ويعتبر السائقون عنصرا مهما في مثل هذه الشبكات حيث يتكلفون بنقل الفتيات على متن سيارات يُشترَط فيها أن تكون من النوع الممتاز وقد يتم اللجوء أحيانا لخدمات بعض سائقي سيارات الأجرة، وبعد الاتصال بالفتيات، يتم تحديد موعد اللقاء، ليتم نقلهن مباشرة إلى الشقق الجاهزة.

شقق من خمسة نجوم

تعتبر الشقق المفروشة فضاء التصق تاريخيا بتهيئة أجواء الليالي الحمراء. هذا ما نقلته ثقافة الأفلام والمسلسلات العربية من سنوات السبعينيات والثمانينيات. لكنها اليوم لا تزال موطنا أساسيا لهذه التجارة الجنسية الرائجة. تسند مهمة إعداد الشقق في عالم تجارة الجنس عادة للنساء اللواتي يحرصن على توظيف ذوقهن الأنثوي لإضفاء لمسات خاصة على المكان.

تجهز الشقق المفروشة بآخر صيحات الأثاث والديكور. يحرص أصحابها على توفير الأجواء الرومانسية المصطنعة رغم أن الأمر يتعلق بتجارة الجنس، فتوزع الشموع بأضوائها الخافتة والملونة، ما يجعل المكان أكثر رومانسية وشاعرية. وتوضع بعض الأرائكَ المُزيَّنة بوسائد منقوشة بدقة متناهية عادة ما تكون ألوانها فاتحة. رائحة البخور والعطور تدخل في إطار الطقوس الضرورية لإرضاء الزبون الذي يدخل إلى الشقة ويتأمل العاهرة أولا قبل أن يقرر إن كان سيقضي معها الليلة أو يغيرها بواحدة أخرى. في فيلم “الزين اللي فيك” الذي خلق الجدل يختار ثري خليجي في إحدى الفيلات من بين عشرات الفتيات نصف العاريات بعضا منهم ثم تصرف القوادة الفتيات اللواتي لم يقبلهن بمبالغ كبيرة، بينما ستحظى اللواتي بقين بأجور عالية نظير عملهن. بالنسبة لسعيد القواد الناشط في الرباط لا يعتبر هذا المشهد مبالغة بل هو منقول من الحقيقة التي تروج خصوصا في شقق الدعارة في مراكش حيث الإقبال يتخذ أبعادا كبيرة وهائلة.

حماية أمنية

لكن كيف ينشط كل هؤلاء القوادين وهؤلاء العاهرات مع زبائن بالآلاف وأموال طائلة دون أن يرف لهم جفن؟

يثير هذا السؤال مسؤولية الأجهزة الأمنية بالمغرب في مسألة متابعة ومطاردة تجارة الجنس. فالظاهر أن من الأسباب الرئيسية لاستمرار دور الدعارة في الانتشار وتوسع شبكة الوسطاء المتاجرين في “الرقيق الأبيض” هو تَمكـُّن الوسطاء من  شراء صمت بعض رجال السلطة الذين يستفيدون من حصتهم في مجال الاستثمار في الدعارة الراقية التي لها زبناء من طينة خاصة، فكثير من الأحياء الراقية ما تزال فيها معاقلُ الوسطاء.

لقد سبق لأحد رجال الأمن أن صرح لإحدى الصحف الوطنية المعروفة بأن رجال الأمن يتلقون عروضا مالية كثيرة بمَبالغ قد تصل في بعض الأحيان إلى 60 ألف درهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بضبط الخليجيين في حالة تلبس داخل الفيلات والشقق الرفيعة، ويضيف أن عددا من عناصر الأمن يحاولون إسقاط بعضهم البعض في فخ الرشوة، لتصفية حسابات شخصية، كما تكون أطراف تقبل العرض ويقتسمون “الكعكة” في ما بينهم ويقتدون بالمثل القائل “لا عينْ شافتْ لا قلب وجع”.

وهذه الظاهرة تعتبر تفسيرا معقولا لإفلات الكثير من زبناء السياحة الجنسية خصوصا من حاملي الجنسيات الخليجية من المتابعة القضائية إذا غالبا ما يتم الإفراج عنهم بعد إلقاء القبض عليهم. ويتيح هذا الأمر للقوادين والوسطاء فرصة توفير الحماية لنشاطهم من خلال اكتساب علاقات خاصة في أوساط رجال الأمن، قصد ممارسة عملهم في أمن وأمان، دون أي مشاكل، فتجد كبار الوسطاء لا يكترثون لشكاوى الناس بخصوص الضجيج الذي يصدر عن أجواء الحفلات الخاصة، بل إنهم يتحدّون، في بعض الأحيان، الساكنة، معتبرين أنفسهم فوق القانون. وفي هذا الإطار يصرح أحد الوسطاء، سبق له أن قضى عقوبة سجنية، إنه كان يدفع لعناصر الأمن ما بين 500 و3000 آلاف. 

شاهد أيضاً

18026882 303 310x165 - لماذا فشلت أوربا في ضمان أمنها الطاقي بعيدا عن غاز روسيا؟

لماذا فشلت أوربا في ضمان أمنها الطاقي بعيدا عن غاز روسيا؟

بمجرد تحرُّك آلة الحرب الروسية لغزو عاصمة أوكرانيا كييف، أدرك المجتمع الدولي أن العالم يسير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *