7DA7CE58 D156 4D03 A349 31C50663D214 660x330 - الحملات الانتخابية للأحزاب.. كل إناء ينضح بما فيه

الحملات الانتخابية للأحزاب.. كل إناء ينضح بما فيه

من الواضح أن الحملة الانتخابية لاقتراع شتنبر المقبل بدأت قبل أوانها بعد أن أطلقت جل الأحزاب السياسية لقاءات تواصلية مكثفة من مختلف المدن المغربية. بدأ حزب التجمع الوطني للأحرار هذه اللقاءات يوم الخميس الماضي من أكادير، ليليه حزب العدالة والتنمية يوم السبت من ذات المدينة، ويختار حزب الاستقلال إطلاق هذه الحملة من اجتماع مجلسه الوطني المنعقد في اليوم ذاته، بينما قرر حزب الأصالة والمعاصرة تدشين لقاءاته التواصلية اليوم الأحد من مدينة العيون. لكن ما ميز هذه اللقاءات المكثفة أنها عكست إلى حد بعيد الخطاب السياسي المهيمن على هذه الأحزاب واختياراتها السياسية والسياسوية أيضا في مواجهة باقي الفرقاء.

حزب التجمع الوطني للأحرار، المعروف بكونه حزبا لرجال الأعمال، راهن في لقاءه التواصلي بأكادير ثم في لقاءه الموالي بمدينة مراكش على تصدير الأرقام والمؤشرات الاقتصادية في واجهة الخطاب السياسي. وقدم أمينه العام وعودا غير مسبوقة بخلق مليون فرصة عمل في الولاية الحكومية المقبلة، وتقديم منح اجتماعية لمختلف الشرائح المهمشة، وزيادة أجور الأساتذة. وواصل الحزب اليوم تقديم هذه الوعود الاقتصادية من خلال حديثه عن مبادرة “فرصة” التي يعد فيها الحزب بتقديم قروض للشباب حاملي المشاريع دون فوائد. وعلى الرغم من صعوبة التحقق من توفر الحزب على تصور دقيق بشأن تمويل كل هذه المبادرات وجدول تنزيلها الزمني، إلا أنها عكست في النهاية الصورة المقاولاتية للحزب الذي يصدر هويته بنخبه الاقتصادية من قبيل عزيز أخنوش ومولاي حفيظ العلمي.

وبالمقابل لم يستطع حزب الاستقلال أن يخرج عن دائرة هويته الإيديولوجية الوطنية، وهو يفتح في اجتماع مجلسه الوطني اليوم الأحد ملف العلاقات المغربية الإسبانية، وقضية سبتة ومليلية المحتلتين. فقد أكد الحزب في بيان صادر عن مجلسه الوطني على “ضرورة استرجاع كافة الأراضي المغربية المغتصبة؛ بما فيها المساعي المشروعة بخصوص سبتة ومليلية والجزر الجعفرية”. واستنكر حزب الاستقلال الذي يقود صفوف المعارضة إلى جانب الأصالة والمعاصرة “المواقف العدائية والممارسات اللاأخلاقية التي قامت بها الحكومة الإسبانية على خلفية استقبالها المدعو إبراهيم غالي بطريقة الخارجين عن القانون، في خرق سافر للقانون ولكل الأعراف الدبلوماسية، وقواعد حسن الجوار”.

أما حزب العدالة والتنمية فالظاهر أنه وقع في فخ المواجهة مع حزب التجمع الوطني للأحرار. ولم يستطع قياديوه وعلى رأسهم وزير الطاقة عزيز رباح خلال اجتماع لشبيبة الحزب بأكادير أن يتحرروا من ضغط الصراع الانتخابي السابق مع حليفهم حزب التجمع الوطني للأحرار. وفضل عزيز رباح أن يشن هجوما شرسا على حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، معتبرا أن هذا الأخير يستخدم “منشطات” سياسية لمحاولة الفوز بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ولا تزال قيادات البيجيدي مصرة على انتقاد ما يعتبرونه توظيفا سياسيا للمساعدات الاجتماعية من طرف حزب الحمامة، رغم أن وزارة الداخلية أكدت أمام البرلمان عدم وجود أي شبهة لذلك. وعلى ما يبدو فإن حزب العدالة والتنمية يدرك جيدا أن معركته الانتخابية المقبلة ستكون أساسا في مواجهة منافس أساسي ووحيد يمثله التجمع الوطني للأحرار.

وبينما تتضح معالم الصراع الانتخابي ورهانات كل هيئة سياسية على حدة في الانتخابات المقبلة، يحاول حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعد ثاني قوة برلمانية، البحث عن تعزيز عوامل الاستقرار الداخلي. فسبب الأزمات التنظيمية المزمنة التي يعيشها الحزب، وصراع الشرعيات الدائر بين نخبه، يبدو اختيار مدينة العيون لتنظيم لقائه التواصلي الأول نوعا من الاستناد إلى الشرعية الوطنية بما تمثله عاصمة الأقاليم الجنوبية من رمزية الوحدة والتلاحم الوطني. كما أن الانطلاق من العيون ينطوي على احتماء غير معلن بالقضية الوطنية، وبالولاء لها من كل مقومات الانشقاق والتفتت التي تهدده. ويعيش الحزب باستمرار أزمة تنظيمية ويتبادل أعضاءه مع أمينه العام الاتهامات بجر الحزب نحو تحالفات تخرجه عن مساره الأصلي، خصوصا مع التقارب الذي لا يخفيه عبد اللطيف وهبي مع حزب العدالة والتنمية.

شاهد أيضاً

310x165 - أمناء "البام" السابقون يطلقون نداء يتبرأ من تصريحات وهبي

أمناء “البام” السابقون يطلقون نداء يتبرأ من تصريحات وهبي

أطلق مجموعة من القياديين السابقين في حزب الأصالة والمعاصرة نداء يعلنون فيه “استياءهم من كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *