بوريطة 660x330 - العدوان على غزة..المغرب يوازن المواقف وينوع القنوات

العدوان على غزة..المغرب يوازن المواقف وينوع القنوات

بالنسبة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ليس هناك أصعب من الظرفية السياسية الدولية التي يمر بها الشرق الأوسط اليوم. فالعدوان الذي تشنه إسرائيل على غزة بما ينجم عنه يوميا من جرائم يشكل ضربة لكل الجهود التي تم بذلها في الشهور الماضية من أجل إرجاع الحياة للعلاقات المغربية الإسرائيلية، والسير قدما نحو لعب المغرب دورا أكثر فعالية ووساطة في حلحلة القضية الفلسطينية. هناك أدوار تاريخية للمغرب في هذا الملف بحكم مكانة العاهل المغربي باعتباره رئيسا للجنة القدس، وكذا بحكم التواجد الكثيف للإسرائيليين من أصول مغربية في الأراضي الفلسطينية. لقد كانت صورة استقبال الملك محمد السادس للوفد الإسرائيلي رفقة مستشار الرئيس الأمريكي السابق كوشنير، تقدما دبلوماسيا كبيرا في استئناف العلاقات بين البلدين.

كثير من المراقبين تساءلوا حينها عن سر عدم استجابة المغرب للكثير من المطالب الإسرائيلية والتي كان من أهمها افتتاح رسمي لسفارتها في الرباط وافتتاح السفارة المغربية في تل أبيب. كما أن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها على هامش هذا الاستقبال كانت بروتوكولية إلى حد كبير ولم تتضمن شيئا ملموسا يذكر على مستوى تفعيل العلاقات. من الواضح أن السلطات المغربية كانت واعية وحذرة جدا من التسرع في تعميق الارتباط بإسرائيل دون الحصول على ضمانات بالالتزام الإسرائيلي تجاه حقوق الفلسطينيين واحترامها للقرارات الدولية وعلى رأسها تلك التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال وفك المستوطنات والسماح بعودة اللاجئين. الفتور المغربي في التعاطي مع “التطبيع” كان يتوقع إلى حد بعيد ما يمكن أن يحصل في أي لحظة من طرف تل أبيب في حق الفلسطينيين.

لذلك فإن المحتجين الذين ملؤوا شوارع الرباط ومراكش والدار البيضاء هذه الأيام للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لخطط التطبيع، إنما كانوا في الحقيقة يعبرون عن الموقف الرسمي المغربي، الذي سمح بتنظيم هذه المظاهرات تعبيرا أيضا عن الاستنكار الشديد لما يحدث في غزة من جرائم. فالمغرب نعم مستعد لنهج السلام والتطبيع لكن بشرط أن لا يكون ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية ولا على حساب أمن واستقرار الفلسطينيين. ومن الواضح أن مغادرة ممثل إسرائيل للرباط مؤخرا لم يكن فقط لأسباب شخصية كما ادعى، وإنما من المؤكد أنه تلقى إشارات واضحة بأنه غير مرغوب فيه في ظل ما يحدث اليوم بغزة. وبالمناسبة فإن فتح قنوات الاتصال مع الإسرائيليين في الشهور القليلة الماضية كان أيضا فرصة للتعبير عن هذه المواقف المغربية الثابتة فيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين.

وقد تواجه الخارجية المغربية اليوم نوعا من الإحراج بسبب تزامن غير محبذ بين التقارب المغربي الإسرائيلي وبين العدوان على غزة، لكن من المفيد أن نتذكر أن خيار السلام مع إسرائيل كان أولا وقبل كل شيء خيارا نهجه فصيل كبير وأساسي من الفصائل الفلسطينية، تمثله اليوم السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية. ولكن رغم ذلك فإن المغرب ليس بمعرض التخلي عن الفلسطينيين أو اتخاذ موقف سياسي يساوي بين ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات وجرائم وبين ما يتعرض له إسرائيليون في المستوطنات بسبب صواريخ المقاومة الفلسطينية. فقد نددت وزارة الشؤون الخارجية بشكل صريح بكل الإجراءات المتخذة في القدس والهادفة إلى تغيير المعطيات على أرض الواقع. كما أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني تكلف بالاتصال هاتفيا مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي “لحركة المقاومة الإسلامية” الفلسطنية (حماس)، ليؤكد له أن المغرب يضع القضية الفلسطينية والقدس الشريف في صدارة اهتماماته وفي مرتبة القضية الوطنية. ويمثل هذا الاتصال بالمناسبة خطوة نادرة في العالم العربي والإسلامي. ويحيل هذان الإجراءان على ذلك التوازن الذي تسعى الخارجية المغربية لتحقيقه بين التزاماتها الدولية التي سبق أن انخرطت فيها وبين التزاماتها العربية التاريخية تجاه فلسطين واستقلالها وأمنها.

شاهد أيضاً

roimohammedviportrait11 1 310x165 - تعيينات ملكية.. امزازي واليا على سوس وسيطايل سفيرة في فرنسا

تعيينات ملكية.. امزازي واليا على سوس وسيطايل سفيرة في فرنسا

عين الملك محمد السادس، اليوم الخميس، في المجلس الوزاري، الذي ترأسه بالرباط، مسؤولين جددا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *