37I1123 660x330 - تعهدات أخنوش..أرقام واقعية أم دعاية انتخابية؟

تعهدات أخنوش..أرقام واقعية أم دعاية انتخابية؟

يبدو أن انطلاق العد العكسي عن موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل يؤجج المنافسة الانتخابية بين الأحزاب، ويسرع بصدور قوائم الوعود والبرامج إلى حيز الضوء الإعلامي. وفي هذا السياق لم يتأخر حزب التجمع الوطني للأحرار على لسان أمينه العام عزيز أخنوش بإعلان الخطوط العريضة لتعهداته الكبرى أمام الناخبين. هذه التعهدات كشف عنها أخنوش أمس في لقاء بمدينة أكادير بالتركيز على خمس أولويات تشمل قطاعات الصحة والشغل والتعليم وإصلاح الإدارة، وتعميم الحماية الاجتماعية. وعلى الرغم مما تميزت به هذه التعهدات من حرفية تواصلية غير مألوفة في برامج الأحزاب السياسية إلا أنها تثير الكثير من التساؤلات حول مدى واقعيتها وإمكانية تحققها.

وتبدأ هذه الأسئلة المثارة حول هذه التعهدات من ملاحظة حجم “السخاء المالي” الذي يميزها. فقد تعهد وزير الفلاحة والصيد البحري في حالة فوز حزبه بالانتخابات ورئاسة الحكومة بفائض من النفقات العمومية الإضافية تشمل تخصيص 1000 درهم شهريا لكل مواطن يتجاوز عمره 65 سنة ولا يتوفر على تقاعد، وتقديم منحة 2000 درهم عن المولود الأول لكل امرأة، ومنح 300 درهم شهريا لكل أسرة عن كل طفل متمدرس لضمان استمراره في مشواره الدراسي. وإلى جانب هذه المخصصات المالية الاجتماعية الكبيرة، لم يتردد عزيز أخنوش في تقديم وعد برفع أجور المعلمين والأساتذة لتصل إلى 7500 درهم عند بداية مشوارهم المهني. كما وعد بخلق مليون منصب شغل في خمس سنوات المقبلة.

خلق 200 ألف منصب شغل سنويا حسب وعود أخنوش يبدو نوعا ما ضربا من المبالغة خصوصا بعد ظرفية متأزمة كالتي يتخبط فيها الاقتصاد الوطني بسبب جائحة كورونا، وتوقف أنشطة بعض القطاعات كالسياحة والصناعة التقليدية. فالحكومة الحالية التي يعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار مكونا أساسيا فيها لم تنجح خلال الظرفية التي سبقت الجائحة وتميزت بنمو اقتصادي وصل في 2019 إلى  2.9%(لم تنجح) سوى في خلق 121 ألف منصب شغل صافي ما بين 2017 و2019. ويندرج في هذا الرقم مناصب الشغل العمومية التي بلغت في الفترة ما بين 2017 و2021 أكثر من 212 ألف منصب مالي، بمعدل سنوي يتجاوز 42 ألف منصب.

وبينما لا يزال الاقتصاد الوطني يعاني من تداعيات الركود والانكماش المسجل في 2020 وبلغ ناقص 7 في المائة، تأتي وعود الانتخابات لتغذي الآمال بارتفاع محتمل في معدلات النمو وخلق مناصب الشغل في الأعوام المقبلة، علما أن العام الجاري نفسه يعرف تباطؤا كبيرا في ظل استمرار الإجراءات وحالة الطوارئ الصحية. وستحتاج بعض القطاعات إلى الكثير من الوقت للتعافي وربما تطلّب قطاع السياحة مثلا سنوات إضافية لاسترجاع قدرته على خلق الثروة والتشغيل. كما أن استمرار ارتهان القطاع الفلاحي بالتقلبات المناخية يجعل الحديث عن خلق مليون فرصة شغل في الولاية الحكومية المقبلة مجرد مراهنة تفتقد للدعامات العلمية والاقتصادية المثبتة. وسبق للبنك الدولي في 2019 أن أكد في تقرير من تقاريره، أن الاستثمارات الضخمة نفسها لم تنجح سوى في خلق 26 ألف و400 فرصة شغل سنويا وهو رقم ضعيف مقارنة مع حجم هذه الاستثمارات والانتظارات. ويعني هذا أن وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش سيكون مطالبا بإحداث إصلاحات هيكلية ثورية في الاقتصاد الوطني لتحقيق الرقم الذي يتحدث عنه.

وتزداد طوباوية هذه الأرقام بالنظر إلى حجم النفقات العمومية التي يعتزم حزب التجمع الوطني للأحرار تقديمها حسب الوعود التي أطلقت في أكادير. فضمان معاش 1000 درهم لكل مواطن يتجاوز سنه 65 سنة، يعتبر في حد ذاته رهانا صعبا بالنظر إلى النفقات الأخرى التي ستضاف إلى كتلة الأجور في قطاع التعليم، حيث يعد أخنوش برفع رواتب الأساتذة بما يعادل 50 في المائة. كما أن تخصيص 300 درهم لكل أسرة عن كل طفل متمدرس، سيزيد بدوره من إثقال كاهل الخزينة العمومية، التي ستواجه في السنوات المقبلة تبعات ارتفاع معدلات خدمة الدين الخارجي بعد أن دفعت أزمة جائحة كورونا المغرب إلى الاستدانة من الخارج بشكل متزايد. ويبدو أن عزيز أخنوش نفسه كان حذرا في إطلاق هذه الوعود وهو يؤكد أن منحة 1000 درهم ستعمم على المحرومين من المعاش مع نهاية الولاية الحكومية المقبلة، أي في حدود سنة 2026. كما أن التجربة الحكومية الحالية والماضية، والتي كان حزب التجمع الوطني للأحرار أحد أركانها أثبتت أن تجربة المنح المخصصة للأسر لتشجيع أبنائها على التمدرس شابها الكثير من التعثر والتأخر في الأداء على الرغم من هزالة المنحة التي لا تتجاوز 100 في إطار برنامج تيسير. فإلى أي حد يمكن للحكومة المقبلة أن تفي بمضاعفة هذا الرقم مرتين؟

لكن النّفَس الدعائي الانتخابي في وعود عزيز أخنوش لا يقتصر فقط على مثالية الأرقام والأهداف التي أطلقها. هناك توظيف انتخابي غير صريح لورش تعميم الحماية الاجتماعية بتنزيل المشروع الملكي المعلن عنه. ويبدو هذا التوظيف شكلا من أشكال المنافسة مع سعد الدين العثماني وحزب العدالة والتنمية الذي لم يتردد بدوره في استغلال هذا المستجد في كثير من المناسبات، علما أن الأمر لا يتعلق بمبادرة حزبية أو حكومية، وإنما بورش ملكي خالص ترتب عن الدروس المستخلصة من جائحة فيروس كورونا المستجد التي كشفت هوة الهشاشة الهائلة التي تعيشها شرائح اجتماعية واسعة.

شاهد أيضاً

310x165 - أمناء "البام" السابقون يطلقون نداء يتبرأ من تصريحات وهبي

أمناء “البام” السابقون يطلقون نداء يتبرأ من تصريحات وهبي

أطلق مجموعة من القياديين السابقين في حزب الأصالة والمعاصرة نداء يعلنون فيه “استياءهم من كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *