تروبيك تلغراف 521x330 - جبل تروبيك.. أسرار سباق عالمي على أكبر ثروة في الصحراء المغربية

جبل تروبيك.. أسرار سباق عالمي على أكبر ثروة في الصحراء المغربية

رغم العلاقات التاريخية بين المملكة المغربية ونظيرتها الإسبانية المبنية على الشراكة والتعاون في مجالات عدة، أساسها المجال الاقتصادي والثقافي والأمني، فإن إسبانيا صارت تنظر إلى المغرب كمنافس جيوستراتيجي لها على مستوى القارة الإفريقية ، بعدما كانت آخذة عليه صورة نمطية كمستعمرة سابقة و بلد متخلف . لماذا هذا التغير؟ وما الذي حرك المياه الراكدة في العلاقة بين البلدين؟ هذا ما سنستقصه من خلال هذه الورقة.

المغرب يرسم الحدود وإسبانيا تحرك مقاتلاتها

لم يكد البرلمان المغربي يصادق على مشروعي قانونيين لترسيم حدوده البحرية وخلق منطقة اقتصادية جديدة داخلها، حتى دقت إسبانيا، عبر إعلامها وسياسييها، ناقوس الخطر من تبعات هذا القرار التي اعتبرت نفسها متضررة منه، وهو الأمر الذي كانت أحد أسبابه الثروة المهمة القابعة أسفل المياه الأطلسية الواقعة ما بين سواحل الأقاليم الجنوبية المغربية وجزر الكناري الإسبانية.
الأخطر من ذلك أن تقارير عسكرية تحدثت عن أن إسبانيا حركت مقاتلاتها الحربية لتحلق فوق المنطقة القريبة من جزر الكناري، في محاولة لتمرير رسالة إلى المغرب مفادها أن الجارة الشمالية يمكن أن تشعل حربا في سبيل الدفاع عن مصالحها.
بالمقابل، فإن رد فعل المغرب كان هادئا، فقد اعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن مشروعي القانونين المصادق عليها “يكتسيان أهمية خاصة في سياق مسلسل تحيين الترسانة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات والحدود البحرية للمملكة المغربية”، موردا أنهما جاءا بناء على التوجيهات الملكية التي “تستنهضنا لتدارك الفراغ التشريعي الذي يعتري المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع السيادة الوطنية للمملكة، الكاملة المكتملة في حدودها الحقة، الترابية والبحرية، بل والجوية أيضا”.
وأورد بوريطة أن هذه الخطوة تأتي لـ”ملاءمة التشريعات الوطنية مع بعض الالتزامات والاستحقاقات الدولية، مسجلا أن تحيين الترسانة القانونية الوطنية يشكل فرصة لملاءمتها مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 وتجويد بعض الأحكام التي تتضمنها، مؤكدا أن تحديد المجالات البحرية الوطنية يعد “مسألة داخلية وعملا سياديا يحتكم بالأحكام الصريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.
لكن بوريطة لم يقفل الباب أمام الحوار مع إسبانيا بهذا الخصوص، إذ اعتبر أن ترسيم الحدود البحرية الخارجية يظل مسألة دولية قابلة للتفاوض بين المغرب والدول التي لها شواطئ متاخمة أو مقابلة له، وخاصة إسبانيا، التي قال عنها إنها “تعتبر شريكا استراتيجيا تربطنا به علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية عريقة وقوية، محكومة بروح التعاون والاحترام المتبادل وتغليب الحوار البناء ومنطق الشراكة العملية والإيجابية وتفعيل حسن الجوار”، مشددا على أن “المغرب، كدولة مسؤولة، في إطار حقوقها لا تحاول فرض الأمر الواقع الأحادي في مجال ترسيم الحدود البحرية الخارجية”.

جبل تروبيك.. الثروة القابعة تحت مياه المحيط

التحرك الإسباني، الذي بلغ حد استعمال مقاتلاته الحربية لتهديد المغرب، لم يأت من فراغ، فالأمر لا يتعلق فقط بقانون ترسيم الحدود المغربي، ولكن بما سيأتي بعد هذا الترسيم.
فوفق المتخصصين سيتيح قانون ترسيم الحدود للمغرب وضع يده على ثروة خيالية في جبل “تروبيك” الموجود على عمق 1000 متر تحت سطح البحر، والذي يحتوي على ثروات ضخمة، واحتياطيات هائلة من المعادن والغازات والثروات الطبيعية.

ومن أبرز تلك الثروات التيلوريوم والكوبالت والنيكل والرصاص والفاناديوم والليثيوم، وهي عناصر تستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية واللوائح الشمسية والهواتف الذكية.

وتُقدر احتياطيات جبل “تروبيك” من التيلوريوم بنحو 10 في المائة من الاحتياطي العالمي، في حين يحتوي على مخزون ضخم من الكوبالت يكفي لتصنيع أكثر من 270 مليون سيارة كهربائية، وهو ما يمثل 54 ضعف ما تمتلكه جميع دول العالم من هذا النوع من السيارات الحديثة والصديقة للبيئة، وفق ذات التقارير.

المغرب يصنع سفينة خاصة لاستكشاف جبل تروبيك

منتصف شهر مارس المنصرم، لم يكن يوما عاديا بميناء أكادير، فقد رست فيه سفينة حسن المراكشي، وهي أول سفينة علمية مغربية، التي صنعها المغرب باليابان، متخصصة في رسم الحدود البحرية بدقة وفي مراقبة علمية متقدمة للثروات السمكية، وكذا إمكانيات علمية لتتبع الثروات البحرية المختلفة على عمق ألف متر

وظاهريا قال المغرب إنه يراهن على سفينة الأوقيانوغرافية الجديدة للبحث العلمي، لخلق طفرة قوية في الأبحاث العلمية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، إذ ستمكن المعهد من تعميق أبحاثه المرتبطة بالمصايد والبيئة البحرية، بما يخدم الإستراتيجيات القطاعية مستقبلا، لكن الهدف في الواقع كان هو جبل تروبيك.

وقد شرع المغرب في بناء سفينة حسن المراكشي ، منذ سنة 2017، وهي صناعة يابانية خالصة، أنجزت بالشراكة والتعاون بين الشركتين اليابانيتين تويوتا تسوشو و ميتسوي شيب بولدينغ ، يصل طولها 48 مترا وعرضها 22 مترا. بكلفة بلغت 480 مليون دولار أمريكي (حوالي 4.3 ملايير درهم مغربي)

وأطلق الملك محمد السادس اسم سفينة الحسن المراكشي ، على السفينة العلمية، تكريما لذكرى عالم الرياضيات والفلك المغربي أبو علي الحسن بن علي بن عمر المراكشي، الذي عاش في عهد الموحدين بمراكش خلال في النصف الأول من القرن السابع الهجري، والذي يعتبر أول من وضع خطوط الطول وخطوط العرض على الخريطة.

وذكرت مصادر علمية، أن السفينة العلمية الحسن المراكشي ، ستغير تماما من معادلات التوازن البحري بين المغرب وإسبانيا، خاصة على مستوى الحدود البحرية بين البلدين، سواء على مستوى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بالمتوسط، أو على مستوى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي

وأضافت المصادر ذاتها، أن السفينة العلمية تعتبر من أهم الآليات العلمية الحاسمة التي أصبح يتوفر عليها المغرب لتحديد عمق ومساحة جبل المعادن النفيسة جدا المكتشف في المياه البحرية الجنوبية المغربية شمال جزر الكناري قبالة سواحل طرفاية المغربية.

جبل تروبيك يسيل لعاب دول عظمى

التحرك الدبلوماسي المكثف بالصحراء المغربية، لم تحركه فقط قضية وحدة المغرب الترابية، فالهدف أكبر من ذلك، وهو الظفر بنصيب من كعكة الثروة الضخمة المكتشفة من المعادن النادرة في جبل تروبيك.

وترى قوى دولية، من أبرزها بريطانيا وألمانيا وفرنسا والهند والصين وروسيا وكوريا الجنوبية وتركيا، أن من حقها استغلال هذه الثروات المعدنية الكبيرة، عبر الحصول على تراخيص استغلال مشتركة، بدعوى وقوع الجبل الذي يعرف كذلك بـ”المدار” خارج مجال السيادة المعترف به للدول المجاورة له.
ويتوقع مراقبون أن يكون جبل تروبيك، بما يحويه من ثروات وكنوز هائلة، ساحة صراع تحت الماء، بين المغرب وإسبانيا بالدرجة الأولى، وربما موريتانيا لاحقا، وقد تنضم مستقبلا أطراف دولية أخرى إلى هذا الصراع من بينها ألمانيا.

شاهد أيضاً

resize 310x165 - سربت من أحد الموظفين.. ملفات سرية خطيرة تعلن نهاية فيسبوك

سربت من أحد الموظفين.. ملفات سرية خطيرة تعلن نهاية فيسبوك

وصل أحد الموظفين داخل شركة “فيسبوك” (Facebook) العملاقة -البالغ عددهم 60 ألف موظف- إلى نقطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *