666ae18a c331 4937 97be 53a58941fe65 660x330 - كائنات انتخابية مقيتة!!

كائنات انتخابية مقيتة!!

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن غياب “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لايزال يسيل لعاب صناع العبث ويفتح شهية الكائنات الانتخابية، من أجل التمادي في ممارسة العبث السياسي بكل مستوياته وتجلياته، ويكفي أن نتأمل “حرب التزكيات” و”الترحال السياسي” الذي تشتد جمرته في مواسم الانتخابات و”الحملات الانتخابية السابقة لأوانها”، ويكفي استحضار رئيس إحدى الجماعات الذي وقع أرضا بعدما اجتاحته حالة من الهستيريا دفاعا عن الكرسي على بعد أسابيـع من الاستحقاقات الانتخابية، ويكفي التوقف عند الكثير من الكائنات الانتخابية البئيسة التي دخلت في طقوس قدرة لم تعد تخفى على أحد بحثا عن الأصوات، التي من شأنها حفظ الكراسي وصون المكاسب وتعبيد طرق ومسالك الارتقاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي …، ليتبيـن لنا حجم العبث السياسي الذي بات أكبر جائحـة تتهدد الوطن وتمنعه من كل فرص النهوض والتطور والازدهـار.

وبمفهوم المخالفة، لو تم التفعيل الأمثل لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” وتم تحريك آليات “عدم الإفـلات من العقاب”، وتحركت عجلات المؤسسات والأجهزة المنوط بها تعزيز الحكامة الرشيدة ومحاربة الفساد وحماية المال العام بما يلزم من الإرادة والجــرأة والمسؤولية، ما كنا اليوم، نتحدث عن حرب التزكيات أو الترحال السياسي أو الوعود والأكاذيب المعسولة التي تتمدد مساحاتها في مواسم الانتخابات، وما كنا نوجه البوصلة نحـو “الكائنات الانتخابية” و”صناع العبث الحزبي والسياسي”، لذلك، فليس أمامنا من خيـار، سـوى الرهان على تغييـر الصورة، لأن واقع الممارسة الحزبية والسياسية لم يعد يسـر الناظرين ، وهذا التغييـر بات اليــوم ضرورة قصـوى أكثر من أي وقت مضى، استحضارا لحجم العبث السائد وتداعياته على التنمية المجالية وعلى المعيش اليومي للمواطن، واعتبارا للرهانات الاقتصادية والتنموية ذات الصلة بالنموذج التنموي الجديد، وبالمشاريع الاستراتيجية التي أطلق ويطلق عنانها الملك محمد السادس بكل جرأة وتبصر.

وعليه، وبقدر ما نثمـن ما يعيشـه المغرب من ديناميـة إصلاحية وتنمويـة ودبلوماسية متعددة الزوايـا، بقـدر ما نعلن عن أسفنا احتجاجا على ما بات يعيشه المشهد الحزبي والسياسي من مشاهد العبث والانحطاط، لذلك، نلح على ضرورة توفر إرادة حقيقية في محاربة الفساد وتعقب العابثين الحزبيين والسياسيين والمتربصين بالمال العام، فالمغرب الممكن أو المأمول أو المنتظر، لايمكن قطعا بناؤه بوجوه قديمة كان لها نصيبا بدرجات ومستويات مختلفة فيما وصلنا إليه من ارتباك تنموي، مكرس للإحساس بفقدان الثقة والإحباط واليأس والنفور، وإذا رفع الجميع شعار “مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس” في عز الأزمة الدبلوماسية مع الإسبان والألمان، فلابد أن نكون جميعا جبهة واحدة في مواجهة ممارسات الفساد والعبث والانحطاط، وأن نرتقي بمستوى السلوك السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لنكون في مستوى ما ينتظرنا من رهانات آنية ومستقبلية، في ظل “نموذج تنموي جديد” نعول عليه أفرادا وجماعات، لوضع قطار الوطن على سكة التقدم والإقلاع الشامل.

لقد سئمنا من صناع العبث الحزبي والسياسي وكل الكائنات المفسدة للانتخابات وكل المتربصين والعابثين بالمال العام، وكل المنتخبين الذين لايظهرون للمواطن إلا في مواسم الانتخابات بحثا عن الأصوات بكل الطرق القبيحة والوسائل القدرة، وكل المسؤولين المحليين والجهويين الذين حولوا المدن والأرياف إلى مجالات بئيسة لاصوت يعلو فيها على صوت الارتباك والتواضع، وكل الذين يقصون على الوطن بأنانيتهم المفرطة وجشعهم وعبثهـم وانعدام مسؤوليتهم، وهؤلاء وغيرهم كثير، لابد من إزاحتهم من واقع الممارسة السياسية ومن خوض الترشح في الانتخابات، وإخضاع من تحمل منهم مسؤولية التدبيـر المحلي، إلى سلطة “المحاسبة”، ليـس فقط من باب حماية البناء الديمقراطي وصون العمليات الانتخابية، بل ومن أجل استئصـال شوكـة كل “كوفيدات العبث” التي تتهدد جسـد الوطن، وتمنعه من كل فرص النهوض والارتقــاء.

وفي هذا الإطار، نحمل المسؤولية بشكل مباشر إلى الأحزاب السياسية التي لم تعد تميــز بين “الصالح” و”الطالح” في منح “التزكيات”، وإلى المواطن الذي يكـرس العبث الانتخابي والسياسي، إمـا بعزوفه عن التصويت، أو بتصويته على “الانتهازيين”، وإلى الأجهزة المعنية بالحكامة ومحاربة الفساد وحماية المال العام، التي لابد أن تتحرك في الميــدان لردع العابثين والفاسدين، دون إغفـال الإعلام، الذي لابد أن يتحمل مسؤولياته المواطنة في فضح الفساد والكشف عن عورة المفسدين والمتهورين والعابثيـن، وبهذا الشكل يمكن أن نجود ممارستنا الديمقراطية ونجعل من الانتخابات الحرة والنزيهـة، فرصتنا للتغييـر المأمول، ونحمي الوطن من كيد الكائدين وحسد الحاسدين، غيـر هذا، سنعيـد إنتاج نفــس المسلسل، بنفــس الممثلين وأحيانا بنفس السيناريو، مع اختلافات طفيفـة في تقنيات الإخراج.

 

300x250 ONMT HA LMOUSSI9A Essaouira - كائنات انتخابية مقيتة!!

شاهد أيضاً

4422272 le roi mohammed vi du maroc et son fils opengraph 1200 2 310x165 - الثورة الهادئة تثير غيرة الأصدقاء قبل الأعداء

الثورة الهادئة تثير غيرة الأصدقاء قبل الأعداء

اعتاد الخطاب الرسمي والدبلوماسي أن يقدم فرنسا كحليف استراتيجي للمغرب، ويقدم المغرب كشريك مهم لباريس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *