البكالوريا 660x330 - نتائج الباكالوريا..أرقام بلا مضمون وحصيلة بلا أفق

نتائج الباكالوريا..أرقام بلا مضمون وحصيلة بلا أفق

من المستغرب جدا أن تحقق نتائج الباكالوريا نسبة عالية من النجاح تتجاوز 68 في المائة في الموسم الدراسي الذي لم يتلق فيه التلاميذ إلا نصف الحصص الدراسية المقررة، في ظل الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها عبر إقرار ما سمي بالتعلم الذاتي. كل المراقبين والمهتمين بالشأن التربوي يؤكدون أن موسمين دراسيين تحت ضغط جائحة فيروس كورونا المستجد أثرا تأثيرا بالغا على كفايات المتعلمين ومكتسباتهم الدراسية، التي تأخرت كثيرا بالمقارنة مع المواسم الدراسية السابقة. لكن النتائج التي تم إعلانها بخصوص دورة يونيو 2021 تكاد تعلن فتحا مبينا ونجاحا باهرا للموسم الدراسي للمفارقة.

وتحرص وزارة التربية الوطنية مباشرة بعد إعلان نتائج امتحانات الباكالوريا على الكشف عن مجموعة من المعطيات حول نسب النجاح الوطنية والجهوية، وعن المتفوقين من التلاميذ والتلميذات وعن التوزيع الخاص بالنتائج حسب التخصصات أو الجهات. تأتي هذه المعطيات في شكل أرقام جافة دون تقديم تفسيرات أو قراءات أو تفاصيل توضح بدقة ماهية هذه النتائج وكيفية تحقيقها ومجالات التفوق التي تم رصدها والمواد المعنية بها، ومقارنة هذه النتائج بنتائج المراقبة المستمرة أو بالنتائج المحصلة في الامتحانات الجهوية للعام الماضي إلى غير ذلك. بعبارة أخرى إن كل ما يتم إعلانه من معطيات لا يعدو كونه أرقاما بدون مضمون ولا معنى، ولا يمكن أن تضعنا في قلب الصورة الحقيقية لهذه النتائج وانعكاسها حقيقة على المستوى الفكري والمعرفي للتلاميذ.

هناك إقرار من وزارة التربية الوطنية بارتفاع معدلات الغش المرصودة، بنسبة تتعدى 110 في المائة، وهي بالمناسبة نسبة تتطرق فقط إلى ما تم رصده من حالات، أما ما لم يتم رصده فمن المفيد أن نعرف حجمه الحقيقي. هل تمتلك وزارة التربية الوطنية دراسات توقعية في هذا الإطار يمكنها أن تكشف حجم وحقيقة الغش في الامتحانات الوطنية وكذا الجهوية؟ هذا سؤال يحتاج إلى إجابة في المستقبل القريب. ينضاف إلى هذه المشكلة البنيوية والثقافية مشكلة أخرى تقنية تتعلق بطريقة صياغة الامتحانات التي تحولت في كثير من المواد إلى تمارين معادة ومكرورة إلى درجة أن بعض المختصين في بعض المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء أصبحوا ينبهون إلى ظاهرة “الحفظ” التي تجتاح هذه المواد، حيث أصبح التلاميذ يحفظون المعادلات والقواعد لأنهم يستطيعون توقع طريقة طرح السؤال والمسائل الرياضية والفيزيائية كل عام.

ثم ماذا عن ظاهرة الأخطاء التقنية التي تعتري الكثير من الامتحانات؟ خلال الامتحان الجهوي لهذه السنة شهدت مادة الاجتماعيات بجهة الدار البيضاء سطات على سبيل المثال خطأ معرفيا ومنهجيا أدى إلى ارتباك في إجراء الامتحان، ونتج عنه فيما بعد تساهل كبير في عملية التصحيح سيسمح للعديد من التلاميذ بالحصول على نقاط عالية في هذه المادة، لتدارك تداعيات الخطأ الذي تم رصده. إذا أضفنا إلى هذه الاعتبارات هزالة المضمون الدراسي في مختلف المواد، وتخلف الطرق البيداغوجية التي تدرس بها، يصبح معدل 19 الذي يحصل عليه بعض التلاميذ أو التلميذات في الباكالوريا وتحتفي به وسائل الإعلام ووزارة التربية الوطنية، مجرد مبالغات لصنع النجاح والنجاعة التي تفتقدها المنظومة التربوية. هل يعلم المغاربة أن 99 في المائة من المدارس الخصوصية التي يدخل بعض تلاميذها في قائمة المتفوقين الحاصلين على أعلى المعدلات وطنيا لا تتوفر بتاتا على مختبرات لإجراء التجارب في مادة الفيزياء مثلا؟ وهل يعلمون أن 90 من أساتذة التعليم العمومي لا يجرون هذه التجارب حتى في ظل وجود مختبرات بسبب ضغوط الزمن المدرسي أو بسبب عدم توفر العتاد الملائم؟ ما معنى أن يحصل تلميذ على نقطة 20 على 20 في مادة الفيزياء والكيمياء ولم يسبق له أن رأى بأم عينه تجربة حية عن التفاعلات التي يفهمها نظريا؟

وعلى الرغم من القيمة الاجتماعية التي لا تزال تتمتع بها شهادة الباكالوريا إلا أنها أصبحت قيمة رمزية فقط، لأنها ببساطة لم تعد قادرة على تحقيق ذلك الهدف التربوي الأصلي المتعلق برفع مستوى التلميذ وتأهيله للدراسات العليا أو حتى للممارسة المهنية، كما أنها لم تعد رديفا للارتقاء الاجتماعي الذي كانت تحققه في الماضي، في ظل غياب الأفق والمسار المهني والدراسي الواضح والمضمون. إنها نتائج بلا مضمون ولا أفق.

شاهد أيضاً

التدخين 310x165 - "البيجيدي" يدعو لتشديد الغرامات على التدخين في الأماكن العمومية

“البيجيدي” يدعو لتشديد الغرامات على التدخين في الأماكن العمومية

طالبت مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب بمنع التدخين واستهلاك الشيشة والسيكار والسجارة الإلكترونية، والإشهار لهذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *