images 1 - هل ستنهي دراسة وزارة الداخلية تحفظات معارضي تقنين القنب الهندي؟

هل ستنهي دراسة وزارة الداخلية تحفظات معارضي تقنين القنب الهندي؟

بكشفها غدا دراسة الجدوى حول تطوير نبتة القنب الهندي تكون وزارة الداخلية قد وضعت نواب حزب العدالة والتنمية أمام آخر أعذارهم في مسألة الاعتراض على مشروع تقنين زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية. إنها محطة جديدة أمام هذا المشروع التنموي الهائل الذي ستكون له انعكاسات اقتصادية واسعة في عدد من أقاليم المملكة النائية، بعد أن ظل موضوع مزايدات سياسوية وانتخابية منذ الإعلان عن مسودته الأولية.

ويفترض أن ينهي مضمون دراسة الجدوى التي أعدتها وزارة الداخلية حول “تطوير نبتة القنب الهندي وطنيا لأغراض طبية وتجميلية وصناعية”، (أن ينهي) موجة الاستغلال والتوظيف السياسوي المكشوف الذي برز من جهتي الأغلبية والمعارضة معا. فحزب العدالة والتنمية تشدد في التعامل مع هذا المشروع تماشيا مع ما رددته المواقف الشعبوية ليوهم المتابعين بأن الأمر قد يتعلق بشرعنة استهلاك المخدرات، مع الاستحضار المبالغ فيه للمرجعية الدينية. وقد تابعنا كيف بلغ الأمر بالأمين العام السابق عبد الإله بنكيران حد تجميد عضويته ومقاطعة مجموعة من وزراء الحزب. وفي الجهة المقابلة حاولت بعض أحزاب المعارضة الظهور بمظهر الداعم للتنمية في أقاليم الريف ووضع حزب العدالة والتنمية في موقع الرافض للمصلحة العامة. ومن جهة ثالثة لم تتردد بعض المواقف في اعتبار برمجة هذا المشروع قبيل الانتخابات محاولة للتأثير على صورة حزب العدالة والتنمية والتشويش عليها أمام الرأي العام، وهذا ما فسر رد فعله المتشنج. 

ومن المؤكد أن تفاصيل وأرقام ومعطيات دراسة الجدوى التي ستعرض يوم غد أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب ستوضح الرؤية وتزيل الغبار عن حقيقة هذا المشروع الذي يبدو أن إرادة الدولة في إنجاحه أصبحت حقيقة ساطعة، لكنها في حاجة إلى الغطاء السياسي والتشريعي القانوني الذي سيمنحه البرلمان. 

لكن وضوح الرؤية لا يعني بالضرورة توقف التوظيف السياسي لهذا المشروع الذي تنتظر ساكنة الأقاليم في جبال الريف خروجه إلى حيز التنفيذ للتخلص من سيف العدالة المعلق على رقاب الآلاف من المتابعين بتهمة تهريب المخدرات. 

كما أن ساكنة هذه الأقاليم الفقيرة تعاني من حالة الإقصاء والتهميش الذي يكرس منافع ومداخيل القنب الهندي في يد المهربين وتجار المخدرات بينما يجني الفلاحون الفتات تحت طائلة مصادرة المحاصيل أو إتلافها ووالتعرض للمتابعة القضائية. لكن بالمقابل يتنامى في أوساط الساكنة بالمناطق المعروفة بهذه الزراعة قلق من مقتضيات القانون الجديد. وعبر بعض الفاعلين المحليين من خوفهم من أن لا تستفيد ساكنة هذه الأقاليم استفادة حقيقية تضمن لها حقوقها كاملة، على اعتبار أن القانون سيشترط التعامل مع الشركات المستثمرة في شراء المنتج وتصنيعه، بما يعنيه ذلك من انخفاض محتمل في أسعاره وتراجع المداخيل التي كانوا يجنونها منه. 

غير أن المؤكد ان دراسة الجدوى المنتظرة لا يجب أن تقتصر على تقديم أهداف وغايات مجردة ونبيلة، بل يتعين أن تشمل كل أرقام النمو الاقتصادي التي يفترض أن يحققها هذا التقنين، وكذا انعكاساتها في المدى القريب والمتوسط على مداخيل الساكنة واحتمالات تقليصها لنسب الفقر، وكذا تحديد أرقام محتملة عن أعداد مناصب الشغل التي يمكن أن تحدثها. وفي حال غياب معطيات رقمية وافية ودقيقة فإن من المحتمل جدا أن يعود الجدل بين الأحزاب والدولة إلى التفجر من جديد مما قد يعطل هذا المشروع الطموح. 

 

شاهد أيضاً

roimohammedviportrait11 1 310x165 - تعيينات ملكية.. امزازي واليا على سوس وسيطايل سفيرة في فرنسا

تعيينات ملكية.. امزازي واليا على سوس وسيطايل سفيرة في فرنسا

عين الملك محمد السادس، اليوم الخميس، في المجلس الوزاري، الذي ترأسه بالرباط، مسؤولين جددا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *