والإحسان تلغراف 660x330 - هل نجحت الدولة في قصقصة أجنحة العدل والإحسان؟

هل نجحت الدولة في قصقصة أجنحة العدل والإحسان؟

منذ بداية جائحة كورونا، أفل نجم جماعة العدل والإحسان في المغرب، فخرجاتها أصبحت تعد على رؤوس الأصابع، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول استمرار قوة الجماعة في “التأطير” و”النضال”.

آخر خرجات الجماعة لم يكن لها ارتباط بما يجري في المغرب، خاصة الصراع الدائر حاليا بين الأحزاب والقوى السياسية، بل توجهت خارج الحدود،وبالضبط إلى تونس، حيث دعت الجماعة كل القوى التونسية إلى رفض القرارات الأخيرة للرئيس التونسي قيس سعيد، معتبرة إياها “انقلابا واضحا مدانا على التجربة الديمقراطية”.

وقال محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية في جماعة “العدل والإحسان”، عبر صفحته في “فيسبوك”: “نعتبر إقدام الرئيس التونسي قيس سعيد على تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة خطوة مناقضة لدستور الثورة و انقلابا واضحا مدانا على التجربة الديمقراطية التونسية برمتها”.

حرب استنزاف مفتوحة

لا تكاد الحرب المفتوحة بين جماعة العدل والإحسان والدولة تضع أوزارها، حتى تتفجر مواجهة جديدة، في ظل صراع مفتوح يتميز بنوع من المد والجزر، رغم أن سمته الغالبة هي حرب الاستنزاف. فإذا كانت الجماعة، في نظر الدولة، تنظيما محظورا، فإن الأخيرة تتهم السلطات بالتضييق على نشطائها، رغم الأحكام القضائية التي تؤكد على وجودها القانوني.

وبعيدا عن المواجهة القانونية الصرفة، يظل الصراع القائم بين الجماعة والدولة سياسيا بالأساس. فبعدما ذهبت بعض القراءات إلى أن هذا التنظيم الإسلامي قد يقدم على إعادة النظر في بعض أدبياته، عقب وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، بصمت الجماعة على نوع من الاستمرارية، مقابل مواجهات ساخنة تخوضها الدولة ضد عدد من أنشطتها. فبين حرب الاعتكاف داخل المساجد، ومنع بعض المخيمات والجلسات، دخلت الحرب المستعرة بين الطرفين منعطفا مثيرا بعدما أقدمت عدد من القطاعات الحكومية على إعفاء العشرات من كوادر الجماعة.

حرب الاستنزاف التي تعرفها علاقة العدل والإحسان والدولة أخذت منذ سنتين تقريبا بعدا دينيا، عندما تدخلت السلطات لمنع الاعتكاف داخل المساجد، خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، لكونها لم تحترم الضوابط القانونية المعمول بها في هذا الشأن، من خلال استصدار ترخيص من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. آنذاك استنكرت الجماعة لجوء السلطات إلى منع أنشطتها الاعتكافية، واعتبرت الأمر خطوة تعسفية.

وترى الجماعة في منع أعضائها من الاعتكاف احتكارا للدولة للمجال الديني، وهو ما يكشف أن طبيعة الصراع تتجاوز المعطى القانوني لوجود الجماعة إلى مستوى آخر يتداخل فيه السياسي بالديني، بشكل يكشف عمق الخلاف بين توجهات الطرفين. واقع يجعل أي محاولات للتسوية بعيدة المنال، خاصة في ظل ما يوصف بالمواقف الراديكالية التي تتخذها الجماعة من ثوابت الأمة.

البيوت المشمعة

الصراع بين طرفي المعادلة يمتد ليشمل ما تسميه الجماعة بـ”البيوت المشمعة”، ومنها بيت الأمين العام الحالي، محمد العبادي، بمدينة وجدة. الجماعة تطالب بالسماح لأصحاب هذه البيوت بولوجها، وتقديم اعتذار عن التشميع “بسبب قراءة القرآن”، حيث سبق وأن تم تنظيم احتجاجات وحملات تضامنية لم تمكن إلى حد الآن من حل هذا الملف.
مصطفى الرميد، سبق أن دخل على خط ملف “البيوت المشمعة”، وذلك في رسالة جوابية على شكاية توصل بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان. الوزير اعتبر أن هذا الملف يخرج عن اختصاصات وزارته، إلا أنه عبر عن الأمل في أن تتخذ الجهة المختصة، في إشارة إلى وزارة الداخلية، قرارها برفع التشميع وتمكين مالكي هذه البيوت من حيازتها واستعمالها طبقا للقانون.

هذه الحرب المفتوحة دخلت، بعد ذلك، منعطفا مثيرا. فبعد الحضور القوي للجماعة في الاحتجاجات التي خاضتها تنسيقية الأساتذة المتدربين، ضد المرسومين الحكوميين اللذين يقضيان بفصل التوظيف عن التكوين والتقليص من المنحة، سيفاجئ عدد من الأساتذة بترسيبهم، وهو ما فجر حالة غضب كبيرة سرعان ما تحولت إلى مسيرة احتجاجية في الرباط.
الجماعة قالت إن هؤلاء الأساتذة تم ترسيبهم لكون عدد منهم أعضاء في العدل والإحسان، رغم أنهم اجتازوا بنجاح مختلف المراحل والاختبارات، وهو ما يجعل الأمر يتعلق بمنع من الالتحاق بالوظائف. وفي المقابل اعتبر حسن بناجح، مسؤول التواصل ومدير مكتب فتح الله أرسلان، أن الأمر أكبر من استهداف الجماعة.
وفي وقت دخل المعنيون في إضراب عن الطعام من أجل التراجع عن قرار ترسيبهم، سارعت عدد من القطاعات الحكومية إلى توجيه ضربة قوية للجماعة، من خلال إعفاء عدد من كوادرها في التعليم والمالية والفلاحية. قيادات العدل والإحسان اعتبرت أن الأخيرة تتعرض لحملة استنزاف ستقويها. وذهبت عدد من وجوه هذا التنظيم الإسلامي إلى أن ما وقع يؤكد موقفه من العمليات الانتخابية والإصلاحات الدستورية.

رأي المحللين

عباس بوغالم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة وجدة، يرى أن علاقة السلطة بالتنظيمات الإسلامية ظلت مطبوعة بنوع من المهادنة، حتى مع الأطراف التي لديها مواقف معينة، ومنها العدل والإحسان. ويضيف أن “أطر العدل والإحسان يشتغلون في مرافق ومؤسسات الدولة منذ سنوات، ولم نشهد سلوكات من هذا القبيل حتى في المرحلة السابقة، وهو ما يجعل هذه الخطوة تحيل على العودة إلى وضعية سابقة”.

ونبه الخبير السياسي إلى أن الرسائل التي تحملها هذه القرارات لا تهم فقط العدل والإحسان، بل أيضا حزب العدالة والتنمية، وذراعه الدعوي حركة التوحيد والإصلاح. “هذه إشارات مقلقة، فدستور 2011 حقق خطوات إلى الأمام وانفتاحا سياسيا منح هامشا من أجل مزيد من الإدماج للتعبيرات السياسية الأخرى، لكن الآن أصبحنا نكرس سلوكات معاكسة لهذا التوجه”.

وسجل المتحدث أن الوضع السياسي في المغرب لا يحتمل مثل هذه المواقف والسلوكات تجاه الجماعة، وإن كانت تعتبر تنظيما محظور.

ويوضح بأن مسألة الانتماء غير مصرح بها في قرارات الإعفاء، لكن يبدو أن هناك مسارا فيه رسالة إلى العدالة والتنمية أكثر منه إلى العدل والإحسان، في محاولة لممارسة نوع من الضغط ودفع “البيجيدي” إلى تقديم مزيد من التنازلات.

وزاد قائلا: “هذه إشارة بأن هناك قدرة على إعادة خلط الأوراق وترتيب المشهد السياسي، والحال أن العدالة والتنمية يرى بأننا خطونا خطوات في مجال التطبيع مع التيارات الإسلامية، وبالتالي فربما هناك إشارة على أن ما وقع جاء في ظرف استثنائي ارتبط بالحراك العربي،
واليوم يتم تصحيح الوضع للعودة إلى المرحلة السابقة”.

ويضيف: ” ما يقع ليس في صالح أي طرف، بالنظر إلى أن الوضع السياسي المغرب لا يقوى على تحمل هذه الأمور، وإذا كان هناك نوع من التمادي فسيكون الأمر مقلقا ونحن في منأى عن هذا المسار الذي يحمل نوعا من الردة والنكوصية”.

300x250 ONMT HA LMOUSSI9A Essaouira - هل نجحت الدولة في قصقصة أجنحة العدل والإحسان؟

شاهد أيضاً

resize 310x165 - سربت من أحد الموظفين.. ملفات سرية خطيرة تعلن نهاية فيسبوك

سربت من أحد الموظفين.. ملفات سرية خطيرة تعلن نهاية فيسبوك

وصل أحد الموظفين داخل شركة “فيسبوك” (Facebook) العملاقة -البالغ عددهم 60 ألف موظف- إلى نقطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *