660x330 - هل ضرب بنكيران آخر مسمار في نعش البيجيدي؟

هل ضرب بنكيران آخر مسمار في نعش البيجيدي؟

من الواضح أن خرجة بنكيران الأخيرة كانت محاولة يائسة لضخ بعض الأمل في نفوس المتعاطفين والأعضاء وأتباع الحزب، بعد أن بدأت معالم وملامح الهزيمة والتراجع تتراءى في الأفق. لقد اكتشف أعضاء وقياديو الحزب وهم يخوضون حملاتهم الانتخابية الميدانية أنهم غير مرحب بهم دائما. لقد بلغ الأمر إلى حد تعرض رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني لما يشبه الطرد من شوارع الرباط بشعار “إرحل” في مشهد وثقته كاميرات الصحافة وهواتف المارة. نفس الأمر شهدته حملات أخرى في فاس وسيدي بنور وغيرها.

هناك إذن تصويت عقابي غير رسمي ظهرت إرهاصاته منذ بداية الحملة الانتخابية. لا يجب أن ننسى أن الحزب الذي يقود الحكومة منذ 2012 سجل في انتخابات 2016 آخر انتصاراته الانتخابية الواضحة. فيما بعد سيخسر الحزب كل المعارك، سواء تعلق الأمر بالانتخابات الجزئية التي أجريت في العديد من الدوائر أو في انتخابات اللجان الثنائية التي أدت إلى إقصاء نقابة الحزب من التمثيلية بين النقابات الكبرى، وأخيرا مع الانتخابات المهنية التي سجلت أيضا تراجعا كبيرا لحزب المصباح. هذه المعطيات تؤشر إذن على أن حزب الدكتور الخطيب ربما بلغ مرحلة الشيخوخة ودخل مرحلة السقوط الحر، الذي قد يكون تدريجيا بتراجعه إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة في انتخابات 8 شتنبر وقد يكون ساحقا بتعرضه لانتكاسة حقيقية.

من السابق لأوانه الحسم في هذين الاحتمالين. سننتظر نتائج الانتخابات وإن غدا لناظره قريب. لكن حتى وإن كان التراجع تدريجيا ونسبيا، فمن الواضح أن خروج حزب العدالة والتنمية من الحكومة واستبداله بحزب آخر، سيمثل نهاية مرحلة سياسية وبداية مرحلة أخرى. لقد تميزت الولايتان الحكوميتان المنصرمتان بحرص شديد من الإسلاميين على تقديم أنفسهم كرجالات دولة، بل كـ”خدام” أوفياء لها، وقد كان عبد الإله بنكيران يحرص دائما على أن ينسب كل الإصلاحات اللاشعبية التي خاضتها حكومته لنفسه ولقراره الحر والمستقل. “أنا يا الإخوان اللي حيدت داكشي ديال المقاصة”، هكذا كان يتحدث باستمرار في خرجاته وخطاباته المباشرة الموثقة.

لقد تبنى حزب العدالة والتنمية اختيارات اقتصادية وإصلاحية مكلفة ولها أثرها البالغ على موقفه وشعبيته، وكان حرا مستقلا في هذا الاختيار، لكنه أراد من خلال هذه الاختيارات أن يقنع الناخبين من الطبقة الوسطى ومن البسطاء بأنه فعل ذلك لمصلحتهم. والحال أن ما حدث من تأثير على القدرة الشرائية وإثقال للأسر بالمديونية وتراجع مستوى الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة، أظهر أن الجهود التي بذلت على مستوى توفير الملايير من الدراهم التي كانت تنفق على المواد الأساسية ذهبت سدى ولم يظهر لها أثر.

ولقد عاد بنكيران مرة أخرى وهو يتحدث في خرجته المباشرة الأخيرة عن بعض من تلك المنجزات، إلى الدور الذي لعبه الحزب في سياق الربيع العربي، علما أن هذا الدور الذي توضّح لاحقا كان من بين العوامل التي أثرت كثيرا على شعبية الحزب ومكانته لدى العموم، بل وحتى عند أتباعه ومناصريه. وكأن بنكيران وهو يعود إلى هذا الخطاب المعاد والمكرور يضرب آخر مسمار في نعش حزبه، الذي بدأت تنخره الخلافات ويستعد ربما لمرحلة ما بعد الانتخابات بهيكلة جديدة وربما بأول انقسام أو انشقاق في صفوفه. وكم كان خطاب بنكيران مجانبا لمصلحة الحزب وهو يحصر بارتباك معركته ومواجهته في شخص الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش؟ إن الإسهاب الذي تحدث به بنكيران عن خصمه ستكون له لا محالة نتائج عكسية، بالنظر إلى أنه اعتراف ضمني بأنه يمثل المنافس الوحيد، الذي تحول على ما يبدو إلى شبح يخيف الإسلاميين.

300x250 ONMT HA LMOUSSI9A Essaouira - هل ضرب بنكيران آخر مسمار في نعش البيجيدي؟

شاهد أيضاً

كيران 310x165 - بنكيران: أعضاء المهمة الاستطلاعية حول المحروقات تعرضوا لضغوطات للتكتم على الأرباح الحقيقية للشركات

بنكيران: أعضاء المهمة الاستطلاعية حول المحروقات تعرضوا لضغوطات للتكتم على الأرباح الحقيقية للشركات

أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن أعضاء المهمة الاستطلاعية التي شكلها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *